الشيخ محمد الصادقي
267
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« 1 » فإنه « حي لا يموت » « 2 » مهما وقف الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والأئمة عن الجري ، أو ماتوا وغاب آخرهم ، فالقرآن لا يموت ولا يغيب عن المسرح إلّا إذا غيّبته حملته ، وخانته أمنته ، اللهم غيّب الحملة الخونة وأظهر الأمنة . اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 ) . تعريفة واسعة في هذه الآية وما بعدها بالسعة العلمية الإلهية وإعمال القدرة بمقدارها الصالح والأصلح ، تربطها بما قبلها لكيلا يظن حماقى الكفر والطغيان أنه تعالى يعجز أو يضن بإنزال آية كما يقترحون . فالعلم المطلق بما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وتزداد ، هو من اختصاصات الربوبية ، فلا يطارد مطلق العلم في بعض الأحوال بالبعض مما في بعض الأرحام ، ما كشف عنه علم الجنين أو سيكشف ، وما قد يعلمه أولوا العلم المعصومون وسواهم . و « تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى » هنا تحمل كل أنثى من شأنها أن تحمل ، دون إبقاء ، حيث الكل في لسان خالق الكل ليس ليختص بالبعض من الأناثى التي نعرفها .
--> ( 1 ) . المصدر ح 27 العياشي عن عبد الرحيم قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) ان القرآن لم يمت وانه يجري . . ( 2 ) المصدر ح 36 العياشي عن عبد الرحيم القصير قال كنت يوما من الأيام عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال يا عبد الرحيم قلت لبيك قال قول اللّه « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » إذ قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انا المنذر وعلي الهادي ومن الهادي اليوم ؟ قال : فمكث طويلا ثم رفعت رأسي فقلت جعلت فداك هي فيكم توارثوها رجل فرجل حتى انتهيت إليك فأنت جعلت فداك الهادي قال : صدقت يا عبد الرحيم ان القرآن حي لا يموت والآية حية لا تموت .